مهدي الهادوي الطهراني

103

تحرير المقال في كليات علم الرجال

عن المجاهيل والضعفاء فتدّل على الوثاقة وبين غيره فلا تدل . « 1 » ويظهر الحق في المقام بدراسة المراد من الاستجازة وفيه احتمالان : الأول : إنّ المستجيز يطلب تائيد المجيز لصلاحيته لنقل الحديث . وحينيذ لا ريب في دلالة الاستجازة على وثاقة المجيز لدى المستجيز وإلّا فلا ثمرة في استجازته عنه وهذا يشبه طلب جواز الاجتهاد حيث إنّه يدل على كون المجيز مجتهدا لا أقلّ في نظر الطالب ، بل لعلّ هذا يكشف عن اشتهار وثاقته أو اجتهاده فافهم . الثاني : إنّ الاستجازه طلب للأحاديث والإجازة نقل إجمالى لها . فيطلب المستجيز ما عند المجيز من الأخبار وهو ينقلها له إجمالا بالإجازة وثمرته رفع إلارسال الذي يحصل لو نقل المستجيز عن كتاب المجيز بغير إجازة . توضيحه : إنّ الرواة القدامى كانوا يكتبون ما يسمعون من الأحاديث ويجمعونها في كتاب أو كتب وبعد ذلك كان يراجعهم البعض لأخذ هذه الروايات وهم يأذنون لهم بذلك وبه يرتفع إرسال الحديث . وحينئذ يكون شأن الإجازة شأن النقل فلا يكون كاشفا عن وثاقة المجيز إلّا إذا كان المستجيز ممّن لا يروى إلّا عن ثقة . والرجوع إلى علم الدراية « 2 » يكشف عن تعيّن الاحتمال الثاني وأنّه هو المراد من الاستجازة فلا دلالة لشيخوخة الإجازة على الوثاقة ، بل ولا على المدح . وقد يدعّى أنّ الإجازة كانت لمحض اتصال السند « 3 » وهذه الدعوى ، لو تمّت ، فإنّها تدل على أن لا قيمة لوثاقة المجيز وعدمها ولا تدلّ على كونه ثقة فالعجب ممّن يدعيهما معا ! « 4 » قد يقال : إنّ شيخ الإجازة لا كتاب له وشيخ الرواية له كتاب والثاني لا يدل على الوثاقة بخلاف الأوّل . « 5 »

--> ( 1 ) مقباس الهداية ، ص 74 . ( 2 ) الدراية ، الشهيد الثاني ، ص 93 . ( 3 ) مقباس الهداية ، ص 74 . ( 4 ) نفس المصدر . ( 5 ) مقباس الهداية ، ص 74 .